ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

428

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قال في السرائر : والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله ؛ لأنّه نجس ، وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء ، فإن كان من الغسلة الأوّلة يجب عليه غسله ، وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله . وقال بعض أصحابنا : لا يجب غسله ، سواء كان من الغسلة الثانية أو الأوّلة . وما اخترناه المذهب « 1 » . انتهى ، فتأمّل . ويظهر دليله والجواب عنه ممّا تقدّم ، وكذلك سائر الأقوال التي يذكرونها في هذه المسألة . وقد أعرضنا عن الكلام فيها ؛ لوضوح ضعف بعضها ، وعدم قائل ببعضها الآخر . وممّا ذكرناه يظهر لك قوّة القول بالطهارة مطلقا - في الأواني وغيرها - من الغسلة الأولى وغيرها . ويدلّ عليه أيضا الأخبار المتفرّقة في أبواب الطهارات والنجاسات ، كما لا يخفى على المتتبّع ، مضافا إلى ما قيل من لزوم العسر والحرج المنفيّين ، فتأمّل . والمسألة - مع ذلك كلّه - لا تخلو عن شوب الإشكال ، فالاحتياط فيها لا ينبغي تركه ، فليتدبّر . تذنيبات [ التذنيب ] الأوّل : لو قلنا بنجاسة الغسالة فأصابت محلّا ، فهل تكفي في تطهيرها المرّة مطلقا ، أو العدد بتمامه لو احتاج الأصل إليه كذلك ، أو التفصيل بين الغسلة الأولى وغيرها ؟ أقوال ، حاصلها يرجع إلى أنّه هل تكون الغسالة كالمحلّ قبل خروج الغسالة ، فيجب تمام العدد للغسالة الحاصلة من الغسلة الأولى ، وتنقص غسلة واحدة للحاصلة من الغسلة الثانية ، أو كالمحلّ قبل الغسل ، فيجب تمام العدد مطلقا ، أو بعد الغسالة فيجب فيما يغسل مرّتين من الغسلة الأولى المرّة وتطهر من الثانية ، أو تجب المرّة مطلقا ، أو التفصيل بين ما لو كان الغسل مرّتين لخصوص النجاسة ، بمعنى أنّه كان العلّة في التعدّد هو خصوص النجاسة وملاحظة تشخّصها في الخارج فالمرّة ، وما لو كان ذلك لملاحظة النجاسة نفسها

--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 180 .